يواصل عمال شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية إضرابهم لليوم السادس على التوالي، مطالبين بصرف رواتب شهر أغسطس المتأخرة، وسط مخاوف من امتداد الإضراب إلى باقي أقسام المصنع إذا أخفقت الإدارة في وضع جدول منتظم لصرف الرواتب، بحسب تقرير أحمد خليفة المنشور الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.
ونشرت المنصة أن الإضراب، الذي بدأ الخميس، تصاعد بعدما أبلغ مسؤول في الشركة العاملات المضربات الثلاثاء بأن باقي مستحقات رواتب أغسطس لن تُصرف قبل 29 سبتمبر، وهو موعد رفضته العاملات باعتباره تأخيرًا غير مقبول.
وقالت إحدى العاملات المضربات لـ«المنصة»، مشترطة عدم الكشف عن هويتها، إن ترحيل باقي مستحقات أغسطس إلى الأيام الأخيرة من سبتمبر سيؤدي حتمًا إلى تأجيل الدفعة الأولى من رواتب سبتمبر، التي كان متوقعًا صرفها خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، إلى موعد أبعد.
وحذرت العاملة من اتساع الإضراب ليشمل جميع أقسام المصنع مع بداية أكتوبر إذا أخفقت الشركة في صرف الدفعة المقبلة في موعدها.
أزمة صرف الرواتب تتصاعد في شركة سمنود للنسيج
تطبق إدارة سمنود، منذ منتصف عام 2025، نظامًا يقسم الرواتب الشهرية إلى ثلاث دفعات منفصلة تُصرف خلال الشهر التالي، مع صرف مبالغ جزئية للعاملين مرة واحدة تقريبًا كل أسبوع.
وانتقد عمال تحدثوا سابقًا إلى «المنصة» هذه السياسة، موضحين أن صرف الرواتب على دفعات متفرقة يحرمهم من القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية لأسرهم. كما أشارت شهادات سابقة للعمال إلى أن الشركة كانت تتأخر بصورة متكررة عن مواعيد صرف الدفعات التي تحددها بنفسها خلال الأشهر الماضية.
ويأتي الإضراب الحالي عقب موجة احتجاجات اندلعت في قسم النسيج في 10 سبتمبر، وفق شهادة عاملة أخرى تحدثت إلى «المنصة».
واستمر الإضراب الأول ثلاثة أيام، وانتهى بعدما صرفت الإدارة رواتب أغسطس كاملة للعاملين في أقسام النسيج والتفتيش والتحضير. لكن الإدارة حجبت المستحقات نفسها عن العاملين في أقسام أخرى، ما دفع عمال الملابس إلى الإضراب الخميس.
وصرفت الإدارة، الاثنين، 900 جنيه من مستحقات أغسطس المتأخرة للعاملات المضربات، وطالبتهن بالعودة إلى ماكينات العمل. لكن العاملات رفضن صرف جزء من مستحقاتهن، وتمسكن بالحصول على رواتبهن الشهرية كاملة.
وحظي تحرك العاملات بدعم فوري الاثنين من ائتلاف ضم حركات سياسية ونقابات عمالية ومنظمات حقوقية، أصدر بيانًا مشتركًا أعلن فيه التضامن مع العاملات.
ووصف الموقعون على البيان تأخر صرف الدفعات، والرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، وعدم توريد اشتراكات التأمينات الاجتماعية المخصومة من رواتب العاملين إلى الجهات الحكومية المختصة، بأنها انتهاكات واضحة لحقوق العمال الأساسية.
وطالب الائتلاف بصرف جميع المتأخرات المالية والرواتب المستحقة فورًا، والالتزام الصارم بمواعيد صرف منتظمة ويمكن التنبؤ بها، وتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب على جميع العاملين، مع صرف الفروق المستحقة بأثر رجعي، والإفراج عن العلاوات الدورية المجمدة، وتسوية جميع المستحقات المالية المتأخرة سريعًا.
كما دعا الموقعون الشركة إلى توريد جميع مبالغ التأمينات الاجتماعية التي خُصمت من رواتب العاملين، وسداد المديونية المتراكمة المرتبطة بهذه الأموال، ووقف جميع أشكال الترهيب والعقوبات التأديبية والإجراءات الانتقامية ضد العمال الذين يمارسون حقهم في الإضراب.
إضرابات متكررة وأزمة مستمرة منذ سنوات
تأتي المواجهة الحالية في ظل حالة من عدم الاستقرار المزمن داخل شركة سمنود للنسيج على مدار العامين الماضيين، اتسمت بتكرار تأخر صرف الرواتب وتقليص خدمات الرعاية الصحية.
وفي يوليو 2026، أضرب عمال الشركة عن العمل بعدما حُرموا من الخدمات الطبية رغم خصم اشتراكات التأمين الصحي من رواتبهم بصورة منتظمة. وانتهى الإضراب بعدما أوقفت الإدارة ست عاملات في قسم الملابس عن العمل.
وفي أبريل 2026، دخل عمال المصنع بالكامل في إضراب شامل احتجاجًا على حجب رواتب شهر مارس وفقدان خدمات الرعاية الطبية. ورفض العاملون مقترحًا إداريًا يقضي بصرف 50% من رواتب مارس، وتمسكوا بالحصول على مستحقاتهم كاملة والتوصل إلى حل دائم لأزمة تأخر الرواتب وتقسيمها إلى دفعات.
وفي 11 مارس، نظم عمال الملابس اعتصامات وإضرابات جزئية عن العمل احتجاجًا على تفاقم الأزمة. وأدى التحرك إلى إضراب شامل داخل المصنع انتهى في 18 مارس، بعدما صرفت الإدارة رواتب فبراير كاملة وتعهدت بإعادة مواعيد صرف الرواتب إلى طبيعتها واستعادة خدمات الرعاية الطبية، وهي تعهدات لم تلتزم بها إدارة الشركة لاحقًا.
ويواجه عمال الشركة مخالفات ممنهجة تعود إلى سنوات. ففي أبريل 2025، طبقت الإدارة الحد الأدنى القانوني للرواتب على العاملين الإداريين ورؤساء الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال.
ورغم أن الشركة وسعت تطبيق الزيادة لاحقًا لتشمل عمال خطوط الإنتاج، قال عمال لـ«المنصة» في ذلك الوقت إن الإدارة تحايلت على القانون عبر إدخال العمل الإضافي والبدلات ضمن حساب الحد الأدنى الأساسي للراتب.
وبلغت الاحتجاجات نقطة تحول في 18 أغسطس 2024، عندما دخل عمال سمنود في إضراب استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب، قبل أن يتراجعوا تحت تهديد الفصل الجماعي والملاحقة القضائية.
وفي الشهر نفسه، ألقت قوات الأمن القبض على 10 عمال، من بينهم القيادي العمالي هشام البنا.
ووجهت النيابة إلى العمال اتهامات واسعة شملت «التحريض على الإضراب، والتجمهر غير القانوني، ومحاولة قلب نظام الحكم».
وأفرجت السلطات لاحقًا عن العمال، لكن إدارة الشركة فصلت هشام البنا بعد ذلك في إجراء وصفته التقارير بأنه فصل تعسفي.
https://almanassa.com/en/news/34044

